Blog.

لماذا صُدم علماء الآثار عندما قاموا بتكبير هذا البورتريه العائلي من عام 1903؟

لماذا صُدم علماء الآثار عندما قاموا بتكبير هذا البورتريه العائلي من عام 1903؟

Member
Member
Posted underNews

لماذا شعر علماء الآثار بالصدمة عندما قاموا بتكبير صورة العائلة هذه التي تعود لعام 1903؟ قامت الدكتورة إميلي تشين بضبط الماسح الضوئي عالي الدقة للمرة التي لا تعد ولا تحصى في ذلك الأسبوع، وقد تعبت عيناها من فحص الصور الباهتة في الضوء الخافت لمركز المحفوظات التاريخية في بوسطن، ماساتشوستس.

كان ذلك في أواخر أكتوبر من عام ٢٠٢٣، وكانت تعمل على مشروع لرقمنة صور عائلات نيو إنجلاند في أوائل القرن العشرين، على أمل الحفاظ على هذه الصور الهشة قبل أن يُفقدها الزمن وضوحها تمامًا. كانت معظم الصور متوقعة: عائلات ذات تعابير صارمة، ترتدي أجمل ملابسها.

 وقف الأطفال بجمود بجانب آبائهم. واتخذ الأزواج وضعيات رسمية أمام خلفيات مرسومة. كان مطلع القرن العشرين عصرًا كانت فيه التصوير الفوتوغرافي لا يزال مكلفًا نسبيًا، وكانت العائلات تأخذ جلسات التصوير على محمل الجد. كانت الابتسامات نادرة، والوضعيات العفوية معدومة. كانت كل صورة بمثابة وثيقة رسمية للوجود، دليل على أن هؤلاء الأشخاص قد عاشوا وأرادوا أن يُخلّد ذكرهم.

 لكن تلك الصورة تحديدًا كانت مختلفة بطريقة لم تستطع إميلي وصفها على الفور. أظهرت الصورة عائلة مكونة من ثلاثة أفراد في ما يبدو أنه غرفة معيشة أنيقة. كان الأب على اليسار، رجل في الثلاثينيات من عمره ذو شعر داكن وشارب كثيف، يرتدي بدلة رسمية من ثلاث قطع مع سلسلة ساعة ظاهرة على صدرية سترته.

 [موسيقى] كانت الأم جالسة على كرسي بذراعين مُنجّد، امرأة ربما تقترب من الثلاثين، ترتدي كنزة بيضاء برقبة عالية مزينة بدانتيل رقيق وتنورة طويلة داكنة اللون. كان شعرها مُصففًا على طريقة “فتاة جيبسون”، وهي تسريحة كانت رائجة في مطلع القرن، وكانت يداها متقاطعتين بدقة في حجرها.

 لكنّ الطفل هو ما لفت انتباه إميلي. كان الطفل، الذي ربما كان عمره ستة أو ثمانية أشهر، يجلس في حضن أمه، مرتدياً ثوباً أبيض طويلاً يصل إلى ركبتي الأم. كان وجه الطفل ملتفتاً قليلاً نحو الكاميرا. وعلى عكس معظم صور الأطفال في ذلك الوقت، حيث كان الأطفال يظهرون ضبابيين بسبب الحركة أو البكاء، بدا هذا الطفل هادئاً وساكناً بشكل ملحوظ.

 لاحظت إميلي شيئًا آخر أيضًا. فرغم أن تعابير والديها كانت جادة كالمعتاد في مثل هذه المناسبة، إلا أن شيئًا ما في أعينهما، ربما إرهاق أو توتر وقائي، بدا غير مألوف. كانت يد والدها مستقرة على ظهر كرسي والدتها، لكن وقفته بدت متصلبة، بل تكاد تكون مسيئة.

 احتضنت الأم طفلها بحنانٍ بالغ، بدا وكأنه يتجاوز الحماية الأمومية المعتادة. جاءت الصورة من مزادٍ لبيع مقتنياتٍ من تركةٍ في سالم، وهي جزءٌ من مجموعةٍ تعود لعائلة موريسون. وبحسب الوثائق، يعود تاريخ الصورة إلى مارس 1903، وقد التُقطت في منزل العائلة، وليس في استوديو تصويرٍ احترافي.

 كان هذا الأمر غير مألوف في ذلك الوقت. فالتصوير المنزلي كان يتطلب معدات باهظة الثمن ومهارة عالية. وضعت إميلي الصورة بعناية في الماسح الضوئي وبدأت عملية المسح عالي الدقة. بدأ الجهاز العمل، وتحرك شريط الإضاءة ببطء فوق الصورة، ملتقطًا أدق التفاصيل. وبينما كانت تنتظر، دوّنت ملاحظات حول حالة الصورة، والتفاصيل الظاهرة، والسياق التاريخي.

 لم تكن تتخيل أن ما سيكشفه الماسح الضوئي سيستحوذ على الأشهر الستة التالية من حياتها، وسيكشف قصة حب وتضحية وشجاعة ظلت خفية لأكثر من قرن. استغرقت عملية المسح الضوئي قرابة ثلاثين دقيقة. أعدت إميلي الشاي في المطبخ الصغير في نهاية الردهة.

 ساعدتها هذه الطقوس المألوفة على البقاء متيقظة بعد ساعات من العمل الدقيق. عندما عادت إلى مكتبها، كانت الصورة الرقمية قد اكتمل تحميلها على شاشتها، مُصوَّرة بتفاصيل دقيقة للغاية كشفت عن ملامس وتفاصيل دقيقة لا تُرى بالعين المجردة. بدأت فحصها المنهجي، مُكبِّرةً أجزاءً مختلفة من الصورة. أصبح نقش ورق الجدران واضحًا، وهو تصميم زهري مُعقَّد كان شائعًا في أوائل القرن العشرين.

 كان الأثاث يتميز بجودة عالية، مما يوحي بعائلة ميسورة الحال. احتوت خزانة الكتب في الخلفية على مجلدات مجلدة بالجلد، واستطاعت إميلي تمييز بعض العناوين، من أعمال أدبية وكتب مرجعية، مما يدل على مستوى تعليمي وثقافي رفيع. ركزت إميلي نظرها على وجهي والديها. كان والدها ذا عينين فاتحتين، ربما زرقاوين أو رماديتين، وكان تعبير وجهه هادئًا وجادًا.

 كانت هناك ندبة صغيرة على ذقنها، تكاد لا تُرى. كانت عينا الأم داكنتين وملامحها رقيقة. كان خاتم زواجها ظاهرًا في يدها اليسرى، وكانت ترتدي بروشًا صغيرًا على ياقة ثوبها. ثم وجّهت إميلي انتباهها إلى الطفلة، مقتربةً من وجهها وجزءها العلوي. [موسيقى] كان ثوب التعميد متقنًا، بتطريزات دقيقة ودانتيل فاخر، مما جعل صنعه مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلًا.

 كان وجه الطفلة ملائكيًا، بخدود مستديرة وعينين واسعتين تحدقان في الكاميرا بفضول الأطفال المعهود. لكن، بينما كانت إميلي تُقرب الصورة، لاحظت شيئًا جعلها تتوقف. كانت يد الطفلة اليسرى ظاهرة، خارج كمّ الفستان الطويل قليلًا. بدا الوضع متعمدًا، كما لو أن الأم رتبت القماش بعناية لتغطية معظم الذراع، مع السماح لليد بالظهور.

 قامت إميلي بتكبير الصورة أكثر على بشرة معصم وساعد الطفل المكشوفة. في البداية، ظنت أنها ترى ظلالًا أو آثارًا لعملية التصوير، ولكن مع تعديلها للتباين والسطوع، أصبحت التفاصيل واضحة لا لبس فيها. كانت هناك علامات على بشرة الطفل. ليست تجاعيد الأطفال المعتادة أو اختلافات البشرة الطبيعية، بل تغيرات لونية واضحة، بقع من الجلد الفاتح والداكن تشكل أنماطًا غير منتظمة على طول الجزء الظاهر من الذراع.

 بدت العلامات كأنها ندوب حروق شفيت، من النوع الذي ينتج عن التعرض للنار أو الحرارة الشديدة. [موسيقى] استندت إميلي إلى الخلف، ناسيةً أمر الشاي الذي يبرد. لقد فحصت آلاف الصور التاريخية، بما في ذلك العديد من الصور التي تُظهر أدلة على الإصابات والأمراض ومصاعب الحياة في أوائل القرن العشرين.

 لكن شيئًا ما يتعلق بتلك العلامات على جسد الطفلة أزعجها بشدة. فوضع الفستان، والطريقة التي بدا بها مُرتبًا بعناية لإخفاء معظم ذراعي الطفلة وجسدها، أوحى بأن الوالدين كانا على دراية بالندوب ويحاولان تقليل ظهورها. قامت بتكبير الصورة لتلاحظ أجزاء أخرى من جسد الطفلة الظاهرة فيها.

 ظهرت يد الطفلة اليمنى، الظاهرة جزئيًا قرب ذراع الأم، بتغير مماثل في اللون. كما بدا جزء صغير من رقبة الطفلة، الظاهر فوق ياقة الفستان العالية، ذا تصبغ غير منتظم. بدأت إميلي بالتقاط صور للشاشة، وحفظت الصور المكبرة في مجلد مخصص. ودونت ملاحظات مفصلة حول موقع العلامات ونمطها، موثقةً كل ما لاحظته.

 كان عقلها المؤرخ مليئًا بالأسئلة. أمضت إميلي الساعة التالية في فحص كل تفاصيل الصورة، لكن انتباهها كان يعود دائمًا إلى تلك العلامات على جلد الطفل. لقد رأت ندوب حروق من قبل في صور طبية تاريخية وفي وثائق حوادث صناعية وحرائق منازل ومآسٍ أخرى من أوائل القرن العشرين.